محمد بن علي الشوكاني
2187
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
رواه ولم يخبره بما يراه من الرأي ، وكذلك المخبر بدخول الوقت ' إنما أخبر بأنه شاهد علامة من علامات الوقت ، ولم يخبر لأنه قد دخل الوقت برأيه وكذلك المخبر بالطهارة فإن المرأة مثلا أخبرت أنها شاهدت علامات الطهر من القصة البيضاء ونحوها ، ولم تخبر بأن ذلك رأي رأته ، وهكذا المخبر بالقلبلة أخبر أن جهتها أو عينها هاهنا حسبما تقتضيه المشاهدة بالحاسة ولم يخبر عن رأيه ، وهكذا أوضح من أن يخفى ، والفرق بين الرواية وال { أي أبين من الشمس ، ومن التبس عليه الفرق بينهما فلا يشغل نفسه بالمعارف العليمة فإنه بهيمي الفهم وإن كان في مسلاخ إنسان . قال ابن خويز منداد البصر ( 1 ) الملكي : ( التقليد ) : معناه في الشرع الرجوع إلى قوله لا حجة لقائله عليه ، وذلك منوع منه في الشريعة ، ( والاتباع ) : ما ثبتت عليه الحجة . . إلى أن قال والاتباع في الدين متبوع والتقليد ممنوع ، وسيأتي مثل الكلام لابن عبد البر وغيره . [ 9 ] : وقد أورد بعض أسراء التقليد كلاما يؤيد به دعواه الجواز فقال ما معناه - لو كان التقليد غير جائز لكان الاجتهاد واجبا على كل فرد من أفراد العباد ، وهو تكليف مالا يطاق ، فإن الطباع ، وعلى فرض أنها قابلة له جميعها فوجوب تحصيله على كل فرد يؤدي إلى تبطيل المعايش التي لا يتم بقاء النوع بدونها ، فإنه لا يظفر برتية الاجتهاد إلا من جرد نفسخ للعلم في جميع أوقاته على وجه لا يستغل بغيره ، فحينئذ يشتغل الحراث والزراع والنساج والعمار ونحوهم بالعلم ، وتبقى هذه الأعمال شاغرة معطلة [ 14 ] فتبطل المايش بأسرها ويفضي ذلك إلى انخزام نظام الحياة وذهاب نوع الإنسان ، وفي هذا من الضرر والمشقة ومخالفة مقصود الشاعر مالا يخفى على أحد .
--> ( 1 ) ذكره ابن عبد البر في « جامع بيان العلم وفضله " ( 2 / 117 ) . . . . . . .